PLATFORM Unravelling the CarbonWeb
Sign up to our mailing list
 
Read the latest newsletter

Unravelling the Carbon Web is a project by PLATFORM. We work to reduce the environmental and social impacts of oil corporations, to help citizens gain a say in decisions that affect them, and to support the transition to a more sustainable energy economy.

IN THIS SECTION
النفط في العراق
عقود مشاركة الإنتاج: التنازل عن مصدر سيادة العراق
PLATFORM news / press releases on oil in Iraq
PLATFORM publications and articles on oil in Iraq
Crude Designs: The rip-off of Iraq's oil wealth
About production sharing agreements
The General Union of Oil Employees (Basra)
Resources, documents and links

عقود مشاركة الإنتاج: التنازل عن مصدر سيادة العراق

 

 (1.4 MB)الوثيقة كاملة  

(137 kB)ملخص الوثيقة  

ويعارض الرأي العام العراقي بقوة تسليم السيطرة على تطوير النفط إلى شركات أجنبية. لكن بمشاركة نشطة من الحكومتين البريطانية والأميركية، فإن مجموعة من السياسيين والتكنوقراطيين العراقيين تسعى لإتباع نظام من العقود طويلة الأجل مع شركات النفط الأجنبية لن تخضع فيه الشركات للمحاكم العراقية، ولا للتدقيق العام، ولا للرقابة الديمقراطية.

 تكلفة بالمليارات

إن التقديرات الاقتصادية التي تنشر هنا لأول مرة تبين أن النمط السياسي المطروح لتطوير حقول النفط سيكلف العراق مئات مليارات الدولارات من الإيرادات الضائعة، في حين أنه سيمنح الشركات الأجنبية أرباحا هائلة.النتائج الرئيسية التي توصلنا إليها هي:

  • بافتراض كون سعر برميل النفط 40 دولاراً، فإن العراق سوف يخسر من الحقول الإثني عشر الأولى وحدها المزمع تطويرها ما بين 74ملياراً و194 مليار دولار خلال مدة سريان العقود. وتمثل هذه التقديرات المبنية على افتراضات متحفظة ما بين ضعفي وسبعة أضعاف ميزانية الحكومة العراقية الحالية.
  • بموجب الشروط التي يحتمل أن تنص عليها العقود، فإن معدل العائد السنوي لاستثمار شركات النفط في العراق يتراوح ما بين 42% إلى 162%، وهو يزيد كثيراً عن الهدف الأدنى المعتاد في هذه الصناعة والبالغ 12% كعوائد على الاستثمار.

 تلاعب عن طريق العقود المجحفة

إن النقاش حول "خصخصة" النفط في العراق يجري في معظم الأحيان بشكل مضلل وذلك من خلال الطبيعة التقنية للتعبير الذي يشير إلى الملكية القانونية لاحتياطيات النفط، تلك الطبيعة التي تفسح المجال للحكومات والشركات كي تنكر حقيقة سير عملية الخصخصة. هذا ويجري إهمال  أسئلة عملية مهمة حول معنى إدارة القطاع العام مقابل إدارة القطاع الخاص في مجال تطوير النفط وسياسة الإيرادات.إن نموذج التطوير الذي يجري الترويج له في العراق، والذي تدعمه شخصيات رئيسية في وزارة النفط، يعتمد على عقود تعرف باسم "عقود مشاركة الإنتاج"، والمتبعة في صناعة النفط منذ عقد الستينات. ويتفق خبراء النفط أن غرضها سياسي في المقام الأول: فهي من الناحية الشكلية تبقي ملكية احتياطيات النفط في يد الدولة، في حين أنها عمليا تعطي شركات النفط،، النتائج ذاتها مثل اتفاقيات الإمتياز التي كانت قد حلت محلها.فعقود مشاركة الإنتاج المكونة من مئات الصفحات من الصيغ القانونية والمالية المعقدة تخضع عادة لشروط السرية التجارية وتكون عمليا محصنة من أي تدقيق عام، وهي تربط الحكومة بشروط اقتصادية لا يمكن تغييرها طيلة عقود مقبلة.في حالة العراق، من المحتمل أن يتم توقيع العقود والحكومة ما زالت جديدة وضعيفة، والوضع الأمني لا يزال كئيبا والبلد تحت الاحتلال العسكري. لذلك فالأرجح أن تكون الشروط مجحفة بحق العراق رغم أنها قد تدوم لحد 40 عاماً.أضف إلى ذلك، أن عقود مشاركة الإنتاج هذه تستثني شركات النفط الأجنبية من أي قوانين جديدة قد تؤثر على أرباحها، وغالباً ما تنص على أن لا ينظر في النزاعات أمام محاكم البلد، بل في محاكم الاستثمار الدولية، والتي تتخذ قراراتها على أسس تجارية دون اعتبار للمصالح والقوانين الوطنية الأخرى. وهذا يعني أن العراق سيتخلى عن ديمقراطيته بمجرد أن يتبناها كنظام.

سياسة سلمتها أميركا للعراق

لقد روجت الإدارة الأميركية وشركات النفط بشدة لعقود مشاركة الإنتاج، فقد تم طرح هذا الشكل من الاتفاقيات في العراق ضمن مشروع "مستقبل العراق" الذي كان ضمن عملية التخطيط التي أقدمت عليها وزارة الخارجية الأميركية قبل غزو العام 2003. وقد طورت تلك الاقتراحات فيما بعد على يد سلطة التحالف المؤقتة، والحكومة العراقية المؤقتة، والحكومة الانتقالية الحالية. كما أن الدستور العراقي يفتح الباب أمام الشركات الأجنبية، رغم أن ذلك تم بتعابير قانونية غامضة.ما سيحدث في النهاية يعتمد بالطبع، على الوضع السياسي والأمني بشكل عام، وعلى المفاوضات مع شركات النفط. إلا أن ثمة ضغط كبير يتعرض له العراق لتبني عقود مشاركة الإنتاج.والحكومة الحالية تحث الخطى لإتمام العملية وتتفاوض حالياً على عقود مع شركات النفط بشكل مواز للعملية الدستورية والانتخابات ومن ثم تمرير قانون للبترول.

ويقترح الدستور أيضاً لامركزية السلطة في مجال عقود النفط، هابطا بالقرار من المستوى الوطني إلى المستوى الإقليمي العراقي. وإذا ما طبق ذلك فسوف يؤدي إلى إضعاف قدرة العراق على التفاوض ويقود إلى شروط مجحفة بحق العراق في أي صفقة تعقد مع شركات النفط، إذ أن مقدرة الأقاليم على المساومة هي أضعف من مقدرة الحكومة الوطنية.

انعطافة راديكالية

لدعم قضيتها، تجادل شركات النفط ومؤيديها بأن عقود مشاركة الإنتاج هي من الممارسات المعتادة في صناعة النفط وأنه ليس لدى العراق من خيار آخر لتمويل تطوير النفط. إلا أن تلك التأكيدات ليست صحيحة.فحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية، نجد أن عقود مشاركة الإنتاج مستخدمة في حوالي 12% من الاحتياطي النفطي العالمي، وفي دول تتواجد فيها حقول النفط الصغيرة (والبحرية بشكل غالب) حيث تكون تكاليف الإنتاج عالية، واحتمالات اكتشاف النفط مشكوك فيها. ولا ينطبق أي من هذه الأوضاع على العراق.ولا تستخدم أي من الدول الرئيسية في إنتاج النفط في الشرق الأوسط اتفاقيات  تقاسم الإنتاج، كما أن بعض الحكومات التي وقعتها مثل روسيا حيث تبع الانقلاب السياسي في التسعينات انفتاحا سريعا نحو القطاع الخاص، ندمت فيما بعد على ما فعلته. وقد كلفت عقود مشاركة الإنتاج الدولة في روسيا مليارات الدولارات، وهناك مقارنة بديهية بالوضع الانتقالي العراقي الحالي.هذا ويدعي المدافعون عن عقود مشاركة الإنتاج أيضاً أن الحصول على استثمارات من شركات أجنبية من خلال هذا النوع من العقود سيوفر على الدولة 2.5 مليار دولار سنوياً، ويحرر أموالاً لإنفاقها على أوجه عامة أخرى. ورغم صحة هذا القول، فإن ما تستثمره شركات النفط الآن ستقابله خسارة كبيرة في عوائد الدولة من النفط فيما بعد.وتبين حساباتنا أنه إذا استخدمت الحكومة العراقية عقود مشاركة الإنتاج فإن التكلفة التي ستدفعها مقابل رأس المال ستتراوح ما بين 75% و 119%. وحسب هذه التكلفة فإن الميزات المشار إليها هي ببساطة غير ذات قيمة.ولدى العراق تشكيلة من الخيارات الأقل تكلفة وضرراً لتغطية كلفة الاستثمارات في قطاعها النفطي، وتشمل: تمويل التطوير من خلال الإنفاق من ميزانية الحكومة (كما هو الحال حالياً)، أو استخدام تدفقات النفط المستقبلية كضمانة لاقتراض المال، أو استخدام شركات النفط العالمية وإبرام عقود معها لفترات أقصر، وأقل تقييداً، وأقل سخاء من عقود مشاركة الإنتاج 

لمصلحة من؟

تعتبر عقود مشاركة الإنتاج إعادة تصميم جذرية لصناعة النفط العراقية، تنقلها من الملكية العامة إلى الخاصة، والدافع الاستراتيجي لهذا الأمر هو سعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق "أمن الطاقة" في سوق مضطرب وحاجة شركات النفط متعددة الجنسية "لحجز" احتياطيات جديدة تؤمن لها النمو في المستقبل.            ملاحظات: 
ورغم ما فيها من عيوب بالنسبة للاقتصاد العراقي وللديمقراطية في البلاد، يجري فرضها في العراق دون طروحات ومناقشات عامة وصريحة.إن من حق شعب العراق أن يقرر شروط تطوير مصادره النفطية. ونأمل أن يساعد هذا التقرير في تفسير العواقب المحتملة للقرارات الذي يجري اتخاذها سراً نيابة عنه.