PLATFORM Unravelling the CarbonWeb
Sign up to our mailing list
 
Read the latest newsletter

Unravelling the Carbon Web is a project by PLATFORM. We work to reduce the environmental and social impacts of oil corporations, to help citizens gain a say in decisions that affect them, and to support the transition to a more sustainable energy economy.

لمن النفط؟

لمن النفط؟ 

الصباح الجديد
گريگ موتيت
2006/08/13


صرّح الرئيس الاميركي جورج بوش في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في حزيران قائلاً: "النفط ملك للشعب العراقي. إنه ثروتهم." وكان الرئيس بوش قد عاد لتوه من زيارته المفاجئة إلى بغداد حيث كان النفط احد المواضيع الرئيسة في مناقشاته هناك. وتابع الرئيس موضحاً: " تحدثنا عن كيفية تقديم النصح إلى الحكومة لتستخدم تلك الأموال على أفضل نحو ممكن من أجل منفعة الناس."

لكن بينما يقوم الاميركيون بدور مركزي في تقديم " ما يسمى بالمشورة "، فإن أحداً لم يسأل العراقيين عن رأيهم في هذه القضية. لقد تمَّ تقديم المسودة الجديدة التي يجرى إعدادها لقطاع النفط العراقي إلى حكومة الولايات المتحدة وشركات النفط المتعددة الجنسيات لإبداء ملاحظاتهم عليها حتى قبل تقديمها إلى البرلمان العراقي. وأثناء ذلك، يتم استبعاد المجتمع المدني العراقي والجمهور العراقي معاً من هذه العملية.

أعادت الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكبر مستهلك للنفط في العالم، مراراً وتكراراً تأكيدها على مصالحها الأساسية واهتمامها بنفط الشرق الأوسط. وأعطت المملكة المتحدة أيضاً هذه المنطقة أهمية استراتيجية رئيسة وتوجد في هاتين الدولتين أكبر شركات النفط متعددة الجنسيات في العالم.

وفي دراسة مسحية أجريت في تموز/ يوليو 2003 سُئل سكان بغداد عما يعتقدونه السبب الرئيسي الذي جعل الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا تشنان الحرب في العراق. كان الجواب الأكثر انتشاراً والذي تمثل في رأي 47% من المجيبين، هو " لتأمين واردات النفط."

وفيما كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تبذلان جهوداً حثيثة لإنكار أن النفط كان جزءاً من دوافعهما لشن الحرب، فإنه من الواضح أن قوى الاحتلال تعمل جاهدة لتشكيل مستقبل النفط في العراق لتحقيق مصالحها – هذه المصالح التي لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الشعب العراقي.

ومنذ تشكيل الحكومة الجديدة في أيار/ مايو، كثفت حكومة الولايات المتحدة من جهودها بشكل دراماتيكي لتقديم " ما يسمى الاستشارات " حول كيفية إعادة هيكلة صناعة النفط العراقية.

بعد زيارة الرئيس بوش بشهر واحد، ذهب وزير طاقته، صموئيل بودمان، إلى بغداد. وأثناء وجوده هناك، أصرَّ الوزير بودمان بأنه على الحكومة العراقية أن " تقرَّ وتُصدر قانوناً للوقود يُمكِّن الشركات الأجنبية من الاستثمار بموجبه. "

كان وزير النفط العراقي و دون نصائح بودمان مقتنعاً كلياً بهذه النقطة حيث أعلن بعد تعيينه في أيار/ مايو أن إحدى اولوياته العليا هي كتابة قانون للنفط يسمح للعراق بتوقيع عقود مع " الشركات الكبرى."

لقد مر على العراق نحو ثلاثين عاماً من تحصينه ضد تدخلات خارجية، حيث كان النفط ملكاً عاماً وتحت سيطرة القطاع العام بموجب عملية أطلقت بالقانون رقم 80 لعام 1961، ليتم اتمامها في عام 1975.

لكن بوجود هذه الضغوط، ربما لم يترك للوزير خيارات كثيرة. فهو قال أنه سيتم إقرار القانون في البرلمان بنهاية 2006. وقد وردت هذه الفترة الزمنية في اتفاقية العراق مع صندوق النقد الدولي في كانون أول/ ديسمبر 2005. بموجب تلك الاتفاقية، يحق لموظفي صندوق النقد الدولي أن يراجعوا ويقدموا الملاحظات حول مسودة القانون في ايلول/ سبتمبر 2006. إن لصندوق النقد الدولي سمعة سيئة بشأن فرض الخصخصة والليبرالية الاقتصادية على الدول – وغالباً ما تواجه شعوب تلك الدول العواقب الكارثية لذلك العمل.

وهناك ضغوط زمنية أخرى نشأت عن نشر مسودة قانون البترول من قبل حكومة كردستان الإقليمية هذا الأسبوع، وهي بدون شك تهدف إلى التأثير على القرارات على المستوى الفيدرالي أيضاً. إن مسودة القانون تخصص وتعطي كل صلاحيات اتخاذ القرارات تقريباً إلى حكومة كردستان الإقليمية، بما فيها حتى المناطق المتنازع عليها مثل كركوك. وتعطي مسودة القانون ايضاً الدور المركزي في الاستثمار إلى شركات اجنبية.

إن سرعة اتخاذ هذه القرارات امر مزعج حيث أنها من المحتمل أن تحدَّ من مناقشة هذه القضايا، وتجعل من الحصول على الاستشارة الصادقة العامة أمراً صعباً أو حتى مستحيلاً. إن التوقيت الزمني الصارم يعطي أفضلية للإطراف الأكثر تنظيماً – في هذه الحالة، حكومة الولايات المتحدة وشركات النفط.

إن سعي الولايات المتحدة إلى التحكم في مستقبل نفط العراق بدأت قبل الغزو في آذار/ مارس 2003. في تشرين أول/ أكتوبر، شكلت وزارة الخارجية في الولايات المتحدة مجموعة عمل حول النفط والطاقة كجزء من مشروعها " مستقبل العراق ". ضمّت هذه المجموعة العراقيين المُبعدين ذوي النفوذ وموظفي حكومة الولايات المتحدة ومستشارين دوليين ليبدأوا بالتخطيط لما يجب أن يحصل لنفط العراق. أوصت المجموعة بإعطاء دور رئيسي للشركات الأجنبية من خلال عقود طويلة الأمد.

ومنذ بداية الاحتلال، قام مدراء تنفيذيون سابقون لشركات نفط رئيسة بدور مستشارين للنفط في مناصب رفيعة، وكانوا على اتصال يومي بوزارة النفط العراقية. في البداية كانوا متواجدين في سلطة الائتلاف الموقتة، وبعد حزيران/ يونيو 2004 انتقلوا إلى مكتب إدارة إعادة أعمار العراق الذي كان جزءاً من سفارة الولايات المتحدة.

وفي الأشهر الأخيرة صعَّدت سفارة الولايات المتحدة من تركيزها على قانون النفط. وفي شباط/ فبراير وفرت حكومة الولايات المتحدة مستشاراً لوزارة النفط، من الأخصائيين في الخصخصة "Bearing Point "، ليقدم خدماته الاستشارية في مجال النفط والخصخصة. وفي كانون أول/ ديسمبر 2003، كتبت Bearing Point تقريراً إلى حكومة الولايات المتحدة عنوانه "بدائل لتطوير صناعة نفط عراقية مستدامة طويلة الأمد." و أوصت فيه بتوقيع عقود طويلة الأمد مع شركات أجنبية، ودولاً أخرى طراحاً على الحكومة العراقية صيغ مختلفة لذلك. وجاء في التقرير أن الفساد و عدم وجود الديمقراطية في أذربيجان لم يعيقا الاستثمار – فالحكومة أعطت حصصاً كبيرة من الواردات لكي تجذب الشركات. إن مثل هذه الوصفة للعراق قضية تثير القلق الشديد.

أثناء زيارته إلى بغداد في يوليو 2006، أعطى وزير الطاقة الاميركي بودمان موافقته على الطريقة التي كانت تجري بها الأمور. فقد علَّق قائلاً: " حصلنا على كل المؤشرات التي تقول بأنهم مستعدون وراغبون، وشعرت ايضاً بالحاجة لفتح القطاع، “ وذلك بعد اجتماعه بوزير النفط والموظفين المسؤولين العراقيين.

لكن السيد بودمان لم يتوقف عند مراجعة مسودة القانون بنفسه في بغداد، لكنه رتّب لقاءً بين وزير النفط د. الشهرستاني وتسع شركات نفط رئيسة، بما فيها شيل، برتيش بترلوليوم، اكسون موبيل، شيفرون تيكساكو، وكونكوكو فيلبس. وكان هدف الاجتماع أن تعطي هذه الشركات ملاحظاتها حول المسودة ايضاً، وذلك خلال رحلة الوزير إلى واشنطن العاصمة الأسبوع التالي.

رغم أهمية النفط للاقتصاد العراقي إلا أن البرلمان العراقي لن يطّلع على مسودة قانون النفط إلا بعد إعطاء الملاحظات وإجراء التعديلات من قبل حكومة الولايات المتحدة، وشركات النفط، وصندوق النقد الدولي. فيما لن يتم إشراك المجتمع المدني العراقي إطلاقاً.

وبناء على ما قاله حسن جمعة، رئيس الاتحاد العام للعاملين في النفط في البصرة: " إن ما لم يتم أخذه بعين الاعتبار هو حقيقة وجود كادر وطني مؤهل علمياً وفنياً... هل طُلب من هؤلاء الخبراء في سياسات النفط أن يشتركوا في وضع قانون النفط؟ "

في لقاء مؤثر مع المنظمة غير الربحية أم أي سي تي (MICT)، سُئل المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد: هل سيتم استشارة المجتمع المدني العراقي قبل تصويت البرلمان على قانون النفط؟ فأجاب: " نحن نعتقد أن غالبية أعضاء البرلمان هم أعضاء نشيطون في مؤسسات المجتمع المدني." إذاً، يمكن اعتبار المجتمع المدني وكأنه تمت استشارته غيابياً.

هل سيكون هناك جدال عام؟ كلا. " كل شيء يعتمد على البرلمان العراقي. بالطبع، سيسعى البرلمان العراقي إلى تحقيق مصالح العراق وشعبه."

ولكن ماذا بالنسبة إلى الأطراف الخارجية كصندوق النقد الدولي و Bearing Point ؟ هذه المرة كان الجواب مختلفاً: " سوف نستفيد من خبرة الخبراء."

والسبب في عدم استشارة الشعب العراقي في الموضوع هو أن الكثير من العراقيين يعتبر النفط ثروة وطنية يجب أن تبقى في القطاع العام.

لكن مهما كانت نوايا جورج بوش الحقيقية، فإنه يجب أن يُطلب منه أن يوفي بكلامه عندما قال أن النفط في العراق هو ملك الشعب العراقي. بالفعل، هذه الحقيقة مؤكدة في الدستور. فإذا كنا لا نريد لتلك العبارة في الدستور أن تكون بلا معنى، فإنه يجب على الشعب العراقي أن يقرر كيفية إدارة النفط، ويجب على وزارة النفط أن توفر الفرصة للحصول على استشارة الشعب الحقيقية.

يجب على وزارة النفط أن تطلب وتأخذ بالاعتبار ليس آراء الأحزاب السياسية فحسب، لكن آراء مجموعات المجتمع المدني، والخبراء، ونقابات العمال، وآخرين. كما يجب عليها أن تبدأ عملية إطلاع الرأي العام والحصول على آرائه من خلال ورشات عمل واجتماعات تعقد في أرجاء البلاد، ومن خلال الإعلان عن المشاريع والاقتراحات في الصحف والتلفاز.

لقد أكدّ بوش مراراً وتكراراً أن هدف الولايات المتحدة هو جلب الديمقراطية إلى العراق. لكن حقيقة أن الولايات المتحدة تريد من المصالح الخارجية، وليس من العراقيين، أن تحدّد القرارات الحاسمة حول مستقبل المصادر الطبيعية العراقية، تدّل على نتيجة معاكسة.